هـل جـميـع الأحــلامـ يجـب أنـ تتــحقـق !

بعد مرور ثلاث سنوات على دراستي في أحد معاهد الهندسة ،، قررت أن أقف وقفة محارب وأن أواجه نفسي والجميع ، وأن أعتزل هذا المجال وأن اعتزل التخصص الذي لطالما حلمت بدراسته حتى أكبر وأعمل وأحقق أحلامي وطموحاتي التي لطالما كانت دافعاً لي بالرغم من سذاجتها أحياناً (في نظر الناس وليس في نظري) .. التخصص الذي رغبت بدراسته هو “الهندسة الميكانيكية” … في البداية كانت الهندسة بشكل عام هي ما أرغب بدراسته لأني كنت أرى دائماً أخي الأكبر مثلاً يحتذى به … فهو “ما شاء الله” إنسان مثابر ، مجتهد ، طموح ، منظم والأهم من ذلك كله ؛ ناجح . إنه “عالأقل في نظري” مهندس وإنسان مميز .  بعد ذلك مع تقدمي في العمر بدأت تستهويني فكرة الإختراعات والاكتشافات .. قررت التخلي عن فكرة الاكتشاف نظراً للبيئة التي أعيش فيها وأصبح الإختراع هاجساً لي .. قررت أن أتخصص في الهندسة الميكانيكية حتى أخترع الشيء الذي لطالما حلمت باقتنائه في صغري “السيارة الطائرة” .. أو سيارةً تحمل اسمي وبصمتي ..

لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن … الحقيقة ؛ دخلت هذه المؤسسة التعليمة عن استخارة ، فقد مشت الأمور معي بسلاسة وأحسست بالإرتياح إزاء هذا المكان .. في البداية أمور الدراسة كانت سلسة ولله الحمد ولم أواجه الكثير من العقبات .. لكن مع مرور الأيام أخذت الأمور تتعقد ، دراسياً ، صحياً ، نفسياً ، واجتماعياً وأسرياً .. تحملت وصبرت وجاهدت حتى أرفع من معدلي على الأقل لكن مع كل محاولة جادة كنت أرى باباً تلو الآخر يغلق بوجهي ،، أصابني الإحباط في البداية (لماااااااااذا ؟؟؟) لقد كنت من المتفوقين في مراحل دراستي ، ولو واجهت عقبات كنت اتخطاها ولله الحمد .. لكن الآن مع كل عقبة تعترضني تأتي معها العشرات من العقبات بالجملة .. حاول الكثيرون إقناعي أن المرحلة الجامعية تختلف عن المرحلة المدرسية .. واقتنعت وحاولت تجاهل مشاعر الإكتئاب والاحباط والمضي قدماً.. وبالفعل قد نجحت لكن سرعان ما يتبع النجاح الفشل … مرت 3 سنوات على هذا الحال ،، وفي الحقيقة أغلب طلاب هذه المؤسسة يعانون مثلي أو أكثر بسبب نظامها وإدارتها وطاقمها الأكاديمي …

مرت الثلاث سنوات ولم أعقد العزم مرةً بالرحيل ،، حتى لو ما راودتني هذه الفكرة ، كنت أمحيها من بالي حتى لا أصاب باليأس وأستسلم ..لن أجحد وانكر فضل هذا المكان علي ،، فقد هيأنا تهيئة أكاديمية صحيحة ، وكنا دائماً ما نلقى المديح بسبب مستوانا العالي بالرغم من أننا في مرحلتنا التأسيسية … لكن هذا المكان دمّر فينا روح الاستمتاع والمتعة ، الفرح والمرح ، بتنا نمشي في الحرم أجساداً بلا أرواح ، من كان يحاول التخفيف من وزنه طوال عمره ،، نجح في ذلك بمجرد انتسابه لهذه المؤسسة التعليمة ..  

كما قلت مرت السنوات الثلاثة ولم أعقد العزم على الرحيل مرة ،، ثم حانت لحظة الحسم ،، وكان لابد لي من الرجوع إلى الواقع واتخاذ القرار .. فإلى متى سأكابر وأتحمل بحجة تحقيق حلمي الذي بات يطاردني كلما أدرت رأسي كأنه يقول لي يجب عليك إحيائي إلى الواقع مهما يكن ،، حتى لو أصبحت نكرة في حق نفسي … لا أريد أن أعيش هذه الحياة ، لا أريد أن تختفي البسمة من حياتي ، لا أريد أن أقوم بالأمر رغماً عني ،، ،،، أريد أن أستمتع وأنا أدرس … أريد أن أحب ما أفعل … أريد أن أفخر بنفسي أمام نفسي لا أن أزدريها وأشفق على حالها .. لا أريد أن أعاني حتى إذا ما حققت حلمي كرهته لأنه كان سبباً في معاناتي في أهم فترات حياتي .. أريد أن أحب نفسي وأحب حلمي وأحب المرحلة التي أعيشها ..

قد ينسب إلي الكثير صفة الانهزام والاستسلام واليأس ، أو حتى الدلع والتساهل .. وقد يقول البعض أنني لم أأخذ حلمي بجدية وتخليت عنه عندما سنحت لي الفرصة .. وقد يقولون لمَ يستطيع الآخرون المضي والمتابعة وأنت لا !! .. ويكون الخلل فيني.. قد يقال الكثيييييير الكثير ..  لكن أتدرون ,,, لا يهمني … لقد سبقتهم وقلت لنفسي كل هذا ،، فأنا لم أقرر من فراغ وفي لحظة … بل  من دراسة وتفكير واستخارة ..

الجميل في الموضوع أنني بعدها ،، شعرت بارتياااااااااااااااح شديييييييييد لم أشعر به يوماً خلال تلك السنوات الثلاثة … وأنا من كنت أظن أنني سوف أندم على اتخاذي هذا القرار .. بالعكس لقد غمرني شعورٌ بالراحة ممزوجٌ بالسعادة والأهم كان مغطىً برضا النفس .. مشاعر افتقدتها منذ سنوااات ،، فثلاث سنوات ليست بالقليلة هي عمر تجري فيه الكثير من الأحداث .. فخوفي كان أن أضيع من حياتي ما يتعدى هذا الرقم .. ولله الحمد بعد أن وقفت وقفة محارب ،،قررت أن أستريح استراحة محارب ،، حتى أستأنف مشواري الدراسي بهمة وعزيمة وإصرار ،،

أكره أن أسمي ما مررت به فشلاً ،، فهي تجربة من تجارب الحياة ستعينني في مشواري المستقبلي … (بإذن الله) .. هذه قناعة ترسخت لدي ،، كما ولدت عندي قناعة أخرى ،، وهي أنه ليس على جميع الأحلام أن تتحقق … فهناك أحلام نعيشها فتولّد لنا أحلام أخرى يجب أن تتحقق .. فإن وقف الإنسان عند حلمٍ واحد ،، سوف تصعب عليه الحياة ،،لست بذلك أثبط من عزيمة الحالمين الراغبين بتحقيق أحلامهم ، لكن يجب ألا يقفوا عند حلمٍ واحد ويبنوا عليه حياتهم حتى وإن أصبحت كالجحيم ،،  الحلم النعمة …. يجب علينا استغلالها … فلنحلم بالكثير ونتخيل الكثير ،، وفلو تحقق حلمٌ واحد على الأقل فسنكون في أوج سعادتنا وسيكون تحفيزاً لنا للحلم بالمزيد والسعي وراء المزيد من الأحلام .. المهم هو السعي وبذل الجهد .. والأهم هو الإستمرار في هذه الحياة ..

فليكن شعارنا :: أحلم أكثر … حقق أكثر …

—————————————————————————————–

3ain el 9a8er©

الأوسمة:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: